امرأة في الظل ( مجموعة قصصية بقلم شيما ) الفصل الرابع
الفصل الرابع
ماذا تقول؟
كأن هذا السؤال الذي وجهه رشدي الي كمال ردا عليه لم يجب كمال واكتفي ببتسامه ساخره علي شفتيه
شعرت ندي بتوتر بينها وارادت إن تنهي هذه الحرب بينهما
هذا جميل "
قالت ذلك بابتسامة مغتصبه بينما شعور غامق ببعث القشعريره في جسدها.
عندما تركا الشقة معا، قال كمال ساخرا
هل سبب تلك الرجفة هو البرد ام الاثارة التي تنتظركي
أجابت دون تفكير لا هذا ولا ذاك، إنه فقط شعور منذر بان شر قادم
فقال بنعومة وعيناه الخضراوان برموشها الكثيفة السوداء عليها تلمعان كعيني قط يستعد ان ينقض علي فريسته:لقد كنت اعرف ذات يوم فتاة اعتادت ان تقول هذه الكلمه.
لعنت ندي لسانها غير الحذر بينما كمال يقودها ويده علي ظهرها، إلى حيث المصعد
وقف وهو يكاد يلتصق بها وكأنه سجان وهي سجينته يدفعها الخوف إلى الجمود في مكانها وعدم فعل اي حركه
هبطا في المصعد صامتين، فحاولت إقناع نفسها بأن ما قاله لا يخرج من كونه مجرد ثرثره.أم لعله عرف فعلا بحقيقه شخصيتها؟تجمد الدم في عروقها من الخوف هل اكتشفها وعرف من هي؟
انها غبيه لماذا جاءت معه.كأن هذا غباء خطيرا بالنظر الي ما فعله بها في الماضي. انها غبيه لو بقيت مع رشدي لكانت آمنة على الأقل، فهو لن يرغمها على شيء لا تريده
لم يكن رشدي رجلاً عديم الإحساس، وبما أنه لا يعرف حقيقه كمال، سيصدق طبعاً أن أحداث هذا المساء أثرت على أعصابها ، فيغفر لها تغير مزاجها
لكن الأوان الآن قد فات
في الخارج، كانت الغيوم كثيفه تنزل بليله عصيبه
قال البواب. الجو سي جداً، سيدي
قال كمال وهو يدس في يده بقشيشا سخباً هذا صحيح ، الطقس لم يتحسن علي الاطلاق
قالت ندي بلهفة ربما يستحسن أن تبقى لا بد أن لديهم غرفة خالية، وهذا يعفيك من قيادة السيارة في هذه الحالة
ـ ما من مشكلة ، سبق أن قدت السيارة في طروف أسوأ
وأمسك بمرفقها بساعدها على الصعود عندما انضما إلى حركة السير البطيئة بسبب بدايه هطول امطار خفيفه أحدت تحدق إلى الأمام وقد تملكها التوتر والقلق، إلى أن شعرت بألم في عينيها قالت لكي تبدد الصمت الذي طال حتى لم يعد محتملاً." هذا الطقس يفكرني بالافلام القديمه والروايات "بدا صوتها الرقيق الصافي متحشرجاً متوتراً
لا تخبريني بأنك بانك من محبي الافلام القديمه
والروايات أيضا: قال ذلك متعمداً الذهول وهو يلقي عليها نظرة جانب هازلة
اعترفت تقول بلهجة حزينة لقد أحببتها جداً ـ هل رشدي معجب بنوعية قراءاتك؟ وضحك
ليس لدي فكرة:
ـ لا يبدو أنكما تعرفان بعضكما البعض جيداً.
بل نحن تعرف بعضا البعض جيداً:
حتى وهي تقول ذلك كانت تعلم أن هذا ليس صحيحاً، ذلك أن رشدي لا يعرف إلا تلك المرأة الباردة المتحفظة التي أصبحتها .
كل الدفء والعواطف الحارة، والمرح وسخاء النفس، والحيوية ، كل ذلك مات وانتهى دفن تحت شاهد القبر الذي كتب عليه الماضي.
- متى تعارفتما؟
بدا هذا السؤال مجرد ثرثرة تافهة
ـ عندما ابتدأت العمل عند والدته السيده دولت
- متى كان ذلك؟
تسالت ندي عما اذا كأن مهتما أم انه مجرد حديث مهذب ولكن في الحالتين يبدو ان الكلام افضل من الصمت
اجابت. في الصيف الماضي عندما سافرة الكاتبه التي كنت أعمل عندها الي الخارج. أرسلتني إحدى وكالات التوظيف للعمل مؤقتاً بديلة للسكرتيره التي كانت تعمل عنها وتركتها للزواج وعندما عملت فتره معها عرضته علي الوظيفه بصوره دائماً
اذن كانت وظيفتكي المرسلات وتنظيم المنسبات الاجتماعيه التي تحضرها و التعرف على اثرياء ونخبت المجتمع المخملي يبدو هذا العمل ممتعا للغايه.
كأن التهكم واضحا في حديثه القي عليها نظره جانبيه.
الي يوجد اجابه أو تعليق علي حديثي؟
نعم وكان الراتب جيدا ايضا
اذن فقد تعارفتما انتي. ورشدي من الصيف. هل انتم مخطوبان منذ فتره طويله؟
سبق وقد سألت هذا السؤال.
ولم اتلق أجابه عليه كما اذكر جيدا.
وعندما لم تجيب تابع يقول: يبدو إن الخطبة لم يمر عليها وقت طويل اليس كذلك؟
ما الذي جعلك تظن ذلك؟
لانك تفاجاتي عندما قدمكي رشدي الي بصفتك خطيبته. وكانما لم تتعودين بعد علي هذه الصفه
لطالما كان كمان شديد الذكاء خصما منيعا. فكرت في ذلك بمراره انه لا يغفل أو يمر شي بسيط وعقله سريع الاستنتاج.
تابع يقول: في رأيي أن رشدي هو من النوع القديم الطراز
النوع المهذب الذي يتقدم للزواج ثم يضع الخاتم في إصبع من يختارها على انغام الموسيقي الناعمه. ونور خافت و ورود
عضت ندي علي شفتيها ازاء هذه السخريه الواضحه منه ل رشدي.
ومع ذلك لم تلبسي الخاتم بعد. او ما يوحي ان بينكما ارتباط رسمي. وايضا يوحي ان عرض الزواج كان اليوم وان الماسه كانت لذلك الغرد لكي يغريكي بالموافقه عليه.
گان استنتاجه دقیقاً وكأنه كان موجوداً معهما.
ـ أو ربما لسـب آخر؟
لسبب آخر.سالت ندي في فضول
نعم لإقناعك بالذهاب معه إلى الفراش، وإما لإبقائك معه إذا أخذت تظهرين النفور منه.
إذا كانت الخمس سنوات الماضية علمت ندي شيئاً، فهو ضبط الأعصاب، وهكذا أحدث تعد للعشرة .. كانت قد وصلت إلى الأربعة
عندما قال هيا، اعترفي
- بماذا أعترف؟
خنق الغضب المكبوت صوتها
- إذا لم تستطيعي التفكير في شيء أفضل، جربي أن تقولي : يا لك من وقح
ـ يبدو لي أنني لست الوحيدة التي تقرأ الروايات وتشاهد الافلام القديمه
ضحك من كل قلبيه ثم قال : أرى أنكما لم تقررا بعد موعد الزفاف .
أجابت بلهجة جعلتها عفوية قدر الإمكان : كلا، ولكن رشدي اقترح إن يكون الزفاف في الربيع .
أتظنين أن السيده دولت توافق على اختيار ابنها؟
كانت ندي تشك في ذلك قليلاً . . . رغم أن السيده دولت ودوداً حسنه الخلق إلى حد ما، إلا أنها تفضل طبعاً أن تكون كنتها سيده مجتمع لتتفاخر بها وليس سكرتيره
متواضعه تعمل معها.
ـ لا أعلم، عليك أن تسألها هي وليس انا
۔ افرضي أنها لا تقبل؟
أجابت بهدوء أفضل أن أفرض أنها تقبل ،ولكن سواء قبلت ام لا فشخص مثل رشدي ليس من النوع الذي يفرض عليه الآخررون رغباتهم
ـ إذن فأنت تظنين حقاً أنه سيتزوجك؟
ـ هذا ما قاله لي ولم اجبره علي هذا
ـ وأنت هل تريدين الزواج به؟
ـ طبعاً اريد الزواج به انه شخص خلوق ذو سمعه حسنه
رفع كمال حاجبيه فتمنت على الفور لو أنها قالت نعم بساطة بدلا من اظهار كل هذه الحماسة
سألها بنعومة لماذا؟ أم لعل هذا سؤال أحمق؟
ـ أتعني أنني سأتزوجه من أجل أمواله؟
ـ وهل هذا صحيح؟
. لا هذا غير صحيح
ـ لماذا إذن؟
أزعجها إصراره هذا فقالت الحقيقة : لأنني أريد أسرة وبيتاً أستقر فيه أليس هذا ما تريده معظم النساء؟
فلوی شفتيه : إذن فأنت لا تحبينه .
طبعاً أحبه .
كان عليك إذن أن تذكري الحب أولاً، معظم النساء يفعلن هذا تذكر الحب الأول
ان رجلاً لا يمكن خداعه .
ما كنت سأتزوجه لو لم أكن أحبه .
ضحك كمال بخشونة : يا له من مسكين إن كان حقاً بحبك!
ت بحدة : ماذا تقصد؟
، أظنك تعرفين السبب جيدا
قالها وهو ينظر اليها بغموض سببت لها الرجفه في كل جسدها وشعرت بل بروده ماذا بقصد من هذا الحديث
هل اكتشف من هي